ابن الكلبي
191
نسب معد واليمن الكبير
من كتبه قوم من طيّىء ببقّة « 1 » ، فعلّموه أهل الأنبار فعلّمه أهل الأنبار أهل الحيرة . وكان بشر بن عبد الملك يأتي الحيرة بحال النصرانيّة فيقيم بها الدهر . فتعلّمه بشر بن عبد الملك ؛ ثمّ شخص إلى مكّة في تجارة ، فعلّمه أبا سفيان بن حرب بن أميّة بن عبد شمس ؛ وأبا قيس بن عبد مناف بن زهرة . وتزوّج الصّهباء بنت حرب بن أميّة يومئذ ، فولدت له جاريتين ، فتزوّج
--> - رض - من دومة ( الجندل ) فيمن أجلى من مخالفي دين الاسلام إلى الحيرة ؛ وفي إجلاء عمر - رض - أكيدر يقول الشّاعر : يا من رأى ظعنا تحمّل غدوة * من آل أكدر شجوه يعنيني قد بدّلت ظعنا بدار إقامة * والسير من حصن أشمّ حصين ويقول سويد بن الكلبيّ : فلا يأمنن قوم زوال جدودهم * كما زال عن خبث ظعائن أكدرا في الاشتقاق ص 372 : وبشر بن عبد الملك ، الذي علّم خطّنا هذا أهل الأنبار ، وكان اسمه الجزم ، وتعلّمه من مرامر بن مروة ، وأسلم بن جزرة ، وخرج إلى مكّة فتزوّج الضّهياء بنت حرب أخت أبي سفيان بن حرب ، وعلّم أبا سفيان هذا الخطّ ورجالا من أهل مكّة . وفي الفهرست لابن النديم ص 12 : اختلف الناس في أوّل من وضع الخطّ العربيّ ، فقال هشام الكلبيّ : أوّل من صنع ذلك قوم من العرب العاربة نزلوا في عدنان بن أد . وقال ابن عبّاس أوّل من كتب بالعربية ثلاثة رجال من بولان ، وهي قبيلة سكنوا الأنبار ، وإنهم اجتمعوا فوضعوا حروفا مقطعة موصولة ، وهم مرامر بن مرّة ، وأسلم بن سدرة ، وعامر بن جدرة ، ويقال : مروة ، وجدلة . فأمّا مرامر فوضع الصور ، وأمّا أسلم ففصل ووصل ، وأمّا عامر فوضع الإعجام . وسئل أهل الحيرة ممن أخذتم الخطّ العربي ، فقالوا من أهل الأنبار . وقيل إن الذي كتب هذا الخطّ العربي رجل من إياد من بني مخلد بن النّضر بن كنانة ، فكتبت حينئذ العرب . وقيل : الذي حمل الكتابة إلى قريش بمكّة أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة ، وقيل حرب بن أميّة . وفي المقدمة لابن خلدون 3 / 368 : كان الخطّ العربيّ بالغا مبالغة من الأحكام والاتقان والجودة في دولة التبابعة لما بلغت من الحضارة والترف ، وهو الخطّ المسمّى بالحميري ، وانتقل منها إلى الحيرة ، ومن الحيرة لقنه أهل الطائف وقريش ، ويقال إنّ الذي تعلم الكتابة من الحيرة هو سفيان بن أمية ، أو حرب بن أمية ، وأخذها من أسلم بن سدرة . ( 1 ) بقّة : موضع بالشّام على شاطىء الفرات ؛ وفيها يقال : ببقّة صرم الأمر . مجمع الأمثال 1 / 93 .